الفتال النيسابوري

117

روضة الواعظين

العبد ، وإن كان ليشترى القميصين السنبلانيين فيخير غلامه خيرهما ثم يلبس الآخر فإذا جاز أصابعه قطعه ، وإذا جاز كعبه حذفه ولقد ولى خمس سنين على ما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة ولا اقطع قطيعا ، ولا أورث بيضا ولا حمرا ، وإن كان ليطعم الناس خبز البر واللحم وينصرف إلى منزله ، ويأكل خبز الشعير والزيت والخل ، وما ورد عليه أمران كلاهما لله رضى ، إلا اخذ بأشدهما على بدنه ولقد أعتق الف مملوك من كد يده تربت فيه يداه وعرق فيه وجهه ، وما أطاق عمله من الناس أحد ، وإن كان ليصلى في اليوم والليل الف ركعة ، وإن كان أقرب الناس شبها به علي بن الحسين " عليه السلام " وما أطاق عمله بعده أحد من الناس . وسمع رجل من التابعين أنس بن مالك يقول : نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب " عليه السلام " : ( أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ) قال الرجل : فأتيت عليا " عليه السلام " لأنظر إلى عبادته ، فأشهد الله لقد أتيته وقت المغرب فوجدته يصلى بأصحابه المغرب ، فلما فرغ منها جلس في التعقيب إلى أن قام إلى عشاء الآخرة ، ثم دخل منزله فدخلت معه فوجدته طول الليل يصلى يقرأ القرآن إلى أن طلع الفجر ، ثم جدد وضوءه وخرج إلى المسجد وصلى بالناس صلاة الفجر ، ثم جلس في التعقيب إلى أن طلع الشمس ، ثم قصده الناس فجعل يختصم إليه الرجل والرجلان وإذا فرغا قاما وجاء آخران إلى أن قام إلى صلاة الظهر ، قال : فجدد لصلاة الظهر وضوءا ثم صلى بأصحابه الظهر ، ثم قعد في التعقيب إلى أن صلى بهم العصر ، ثم أتاه الناس فجعل يقوم رجلان ، ويقعد آخران يقضى بينهم ، ويفتيهم إلى أن غابت الشمس فخرجت وأنا أقول : أشهد بالله ان هذه الآية نزلت فيه . وقال الأصبغ بن نباتة : كان أمير المؤمنين " عليه السلام " إذا أتى بالمال ادخله بيت مال المسلمين ، ثم جمع المستحقين ثم ضرب يده في المال فنثره يمنة ويسرة . وهو يقول : يا صفراء يا بيضاء لا تغريني غري غيري . هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه ثم لا يخرج حتى يفرق ما في بيت مال المسلمين ويؤتى كل ذي حق حقه ثم يأمر أن يكنس ويرش ثم يصلى فيه ركعتين . ثم يطلق الدنيا ثلاثا يقول بعد التسليم : يا دنيا لا تتعرضي لي ولا تتشوقي ولا تغريني فقد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي إليك .